تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
60
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
الثاني . ولا مساس له بالبدليّة الّتي لم تؤخذ في الأدلّة . وإذا تمهّد لك ما أهديناه إليك ، فنقول : كما أنّه مع التمكّن من القيام لا تتبدّل الوظيفة بالجلوس ، فكذلك مع القدرة عليه - أي على الجلوس - لا تتبدّل بالاضطجاع ، لارتضاعهما من ثدي واحد ، وهو لسان نصوص البابين . فمقتضى القاعدة : هو لزوم تحفّظ الجلوس عند صدق عنوانه وعدم التبدّل بالاضطجاع وإن لم يتمكّن من سائر الأوصاف الخارجة عن صدق ذاك العنوان - كالانتصاب والاستقلال والاستقرار - إذ المفروض عدم أخذها في صدق مفهوم الجلوس ، وإن أخذت فيه تعبّدا عند تماميّة الدليل . والفرق بينه وبين القيام ، هو اعتبار بعض مراتب تلك الأوصاف في صدق عنوان القيام - كالانتصاب - حيث إنّه مع انتفاء بعض مراتبه بالبلوغ حدّ الركوع مثلا ينتفي حينئذ صدق القيام ، بخلاف الجلوس ، لأنّ الانحناء البالغ حدّ الركوع الجلوسي غير مانع عن صدق الجلوس الّذي يفسّر بما بين القيام والسجود ، لا مطلق ما يكون بينهما ، بحيث يشمل ما يقرب من الركوع مرتفعا من الأرض بلا اعتماد عليها ، بل المراد ما هو الدارج المعهود منه . فحينئذ لو لم يقدر على تلك الأوصاف لا تتبدّل وظيفة الجلوس ما دام متمكّنا منه حسب القاعدة الأوّلية . وأمّا القيام : فلدخالة بعض مراتبها فيه ، فمع فقدها تتبدّل الوظيفة بالجلوس . نعم ، في خصوص الانتصاب قد ورد ما يدلّ على لزوم تحفّظ القيام وعدم تبدّل التكليف مع فقده بالبلوغ إلى حدّ الانحناء الركوعي ، كما تقدّم . فالفرق حينئذ هو أنّ عدم التبدّل من القيام إلى الجلوس عند فقد الانتصاب ببعض مراتبه المعتبرة في صدق عنوانه هو بالنصّ ، ولكن عدم التبدّل من الجلوس إلى الاضطجاع عند فقده بالقاعدة . فيقع البحث حينئذ في أنّه هل ورد ما يدلّ على اعتبار الانتصاب والاستقرار والاستقلال في الصلاة جالسا أم لا ؟ وفي أنّه هل يعتبر في الصلاة مضطجعا أو